الحملة الطائشة على التراث والتاريخ المصري تجاوزت محاولة تشويه التاريخ وتعدت التراث إلى النيل من المصريين وأخلاقياتهم ونخوتهم.
أخذوا يفتشون في سراديب التاريخ بحثا عن وصمة يلطخون بها وجه كل ما هو مصري.
هذه المرة حملوا قميص يوسف الصديق عليه السلام، وأخذوا من أحسن القصص، سورة "يوسف"، واقعة امرأة العزيز التي راودت فتاها، ومن موقف زوجها عزيز مصر الذي اكتفى بنصح يوسف عليه السلام، {يوسف اعرض عن هذا} عندما ألفاها لدى الباب، ورأى ما رأى من قميص قُدَّ من دبر، وامرأته تستعديه على فتاها الذي أراد بأهله السوء، وشهادة شاهد من أهلها أنها كذبت، وأن يوسف كان من الصادقين فإذا به ينصحها أيضا.
{استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين}.
ولما لم ينكل العزيز بيوسف، ولم يقتل امرأته في هذا الموقف الشائن، اتهموا نساء مصر بالانحلال ورجالها بالديوثة.
وبعيدا عن الدفاع عن امرأة العزيز تلك الأنثى الشابة التي تعيش في كنف شيخ كبير يعانى من العنة (عدم القدرة على إتيان النساء) بل إن التوراة وصفته بالخصي، وهي المرأة التي تتفجر أنوثة وشبابا وحيوية ونضارة وجمالا، وشاب في مقتبل العمر وهبه الله تعالى شطر الحسن كما قال الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن الذي فاتهم أن يوسف الصديق عليه السلام، أتى مصر في عهد الملوك الرعاة من الهكسوس الذين استولوا على مصر بالقوة الغاشمة، في عصر من عصور الاضمحلال، وعاش عليه السلام في ظل حكم أجنبي، وفي عهد الملك خيان بالذات الذي اتخذ له اسما مصريا هو "ساو سر ان رع" وكان وزيره عزيز مصر أجنبيا أيضا هو فوطى رع الذي تسميه التوراة فوطيفار وعرف في أدبيات التراث الإسلامي بقطمير وأحيانا قطفير.
أما زليخا فلم تكن مصرية أيضا، قيل إنها كانت أجمل نساء الهكسوس، وقبل أيضا إنها ابنة أحد ملوك المغرب.
ولقد وصف القرآن الكريم حكام مصر في عصر يوسف عليه السلام بالملوك. وفي عصر موسى عليه السلام بالفراعنة، مفرقا بين الحكم في العهدين: حكم الملوك الرعاة الأجانب، وحكم فراعين مصر.
وعليه فإن عدم ثورة العزيز على يوسف وزجه زليخا ليست ديوثة في أخلاق المصريين، كما أن مراودة امرأة العزيز لفتاها ليس انحلالا في أخلاق نساء مصر
فلم تكن زليخا والنسوة في المدينة اللائي قطعن أيديهن عندما رأين جمال يوسف مصريات، ولكنهن الصفوة من نساء الهكسوس الرعاة.
كذلك لم تكن كيلوباترة ولا شجرة الدر مصريات خالصات، وإن كن حكمن مصر ردها من الزمن.
لكن الملكة حتشبسوت التي تم الكشف على موميائها حديثا هي المصرية الخالصة التي نبتت من أعماق التربة المصرية الأصيلة مهد الحضارة فكانت فخرا لمصر والمصريين.